المدني الكاشاني

17

براهين الحج للفقهاء والحجج

يتحقق مفهوم النذر الا بقصد التقرب ولذا يلزم ان يكون متعلقة راجحا . توضيحه ان النذر وان قيل إنه بمعنى الوعد كما أفاده في مجمع البحرين ولكن الذي يستفاد من شرح القاموس انه بمعنى الأرش وقال الأرش بمعنى الرشوة وعلى هذا فالذي يستفاد من قولك ( نذرت لله ان أصوم غدا ان شفى الله مريضي ) هو إنشاء تعهد الأرش والرشوة لله تعالى بصوم الغد بشرط شفاء مريضه وعلى هذا فلا بد ان يكون متعلقة أيضا راجحا لان ما يعطى بعنوان الرشوة لله تعالى فلا بد أن يكون شيئا مرغوبا ومطلوبا عنده بخلاف مفهوم القسم فلا يشترط في تحققه ان يكون راجحا فلا يعتبر في القسم ولا في متعلقة قصد التقرب بخلاف النذر فإنه لا يتحقق الا بقصد التقرب فيه وفي متعلقة كليهما . والظاهر لزوم ان يكون النذر في مقابل حاجة مثل شفاء المريض ونحوه لتحقق معنى النذر أعني الأرش والرشوة فإنه لا يصدق الأرش أو الرشوة إلا في مقابل قضاء حاجته كما قال في كتاب كليات أبى البقاء في لغة ( النذر ) والنذر ما كان وعدا على شرط فعلى ان شفى الله مريضي كذا نذر وعلى ان أتصدق بدينار ليس بنذر وهكذا قال في القاموس بل في مجمع البحرين في لغة ( نذر ) قال وذهب المرتضى إلى بطلان النذر المطلق طاعة كان أو معصية وادعى عليه الإجماع وقال إن العرب لا تعرف من النذر الا ما كان معلقا كما قاله تغلب . وهذا كله دليل على أن النذر ليس بمعنى الوعد مطلقا بل هو وعد الأرش والرشوة لله تعالى فلا ينفك عن قصد التقرب إلى الله تعالى . هذا مع أنه ان لم يستفد من معنى النذر قصد التقرب فيمكن استفادته من اللام في قوله ( نذرت لله ) أو قوله ( لله على كذا ) فان اللام إذا كان بمعنى النفع أو الاختصاص تدل على أن النذر مرغوب ومخصوص لله تعالى فلا بد ان يكون النذر راجحا ومقصودا به القربة بل نقول لا فرق بين قولك أصوم لله تعالى أو نذرت للَّه تعالى فكما يحصل التقرب بالأول بدون احتياج إلى قوله قربة إلى الله تعالى أو لأمره تعالى فكذا في الثاني بدون تفاوت أصلا .